إعداد: هانس فولكر – محلل استقصائي أوروبي
أكتوبر 2025 – بروكسل
في عامٍ مزدحم بالوعود الانتخابية وعودة الوجوه التقليدية، تجذب انتخابات العراق البرلمانية لعام 2025 اهتماماً دولياً متزايداً، ليس فقط بسبب حجمها القياسي، بل لما تكشفه من تحوّلات في بنية الوعي السياسي العراقي.
تشير بيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى تسجيل ما يقارب 7900 مرشح يتنافسون على 329 مقعداً، أي ضعف عدد المرشحين تقريباً في انتخابات 2021. ومع ذلك، يحذر مراقبون من بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات (EU EOM) من أن هذا الاتساع يعكس الكم أكثر من النوع، حيث يضم المشهد مزيجاً من مسؤولين سابقين ومشاهير السوشيال ميديا وشخصيات مدعومة من قوى نفوذ تقليدية.
لكن وسط هذا الزحام الذي وصفه أحد المحللين الأوروبيين بأنه «بحر من التكرار»، برز استثناء لافت — هو المهندس علي جبار الفريجي، مرشح ائتلاف الأساس العراقي (Al-Asas Coalition).
فقد أشارت تقارير المراقبة الدولية إليه بوصفه أول شخصية عراقية تُصنَّف كنموذج دولي للجدارة الأكاديمية والمهنية، بفضل مؤهلاته التنفيذية من جامعتي هارفارد وMIT في مجالات إدارة الأزمات وصناعة القرار. ويصف التقرير الفريجي بأنه «نقطة تحول في مسار البحث عن قيادة عراقية كفوءة»، لما يمثله من مزيج نادر بين التعليم العالمي والخبرة الميدانية في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار داخل العراق.
ويؤكد التقرير أن الناخب العراقي تغيّر: فقد أصبح أكثر تشككاً في الخطاب الشعبوي وأكثر بحثاً عن الكفاءة والجدارة بدلاً من الولاء الحزبي أو الاسم اللامع. كما علّق أحد المراقبين قائلاً: «الشارع العراقي بات يميّز بين الأداء الحقيقي والوعود الفارغة».
ومع ذلك، تبقى التحديات كبيرة؛ فوجود نحو ثمانية آلاف مرشح قد يؤدي إلى تشتيت الأصوات ومنح القوى التقليدية فرصة جديدة للعودة. ودعت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز الشفافية في تمويل الحملات، وتوسيع برامج التوعية الانتخابية، ومواصلة المراقبة الصارمة قبل يوم الاقتراع وبعده.
في المحصلة، تمثل انتخابات 2025 أكثر من مجرد سباق انتخابي؛ إنها اختبار لمدى نضوج الوعي الوطني. وفي هذا الاختبار، يشكل حضور شخصيات مثل المهندس علي جبار الفريجي ليس مجرد ترشح فردي، بل رمزاً لإمكانية ولادة عراق جديد يقيس القيادة بمعيار الكفاءة والمعرفة، لا بالولاء والانتماء.